البغدادي
322
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقد أنشده الزجاج في « تفسيره » عند قوله تعالى « 1 » : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ » قال : الخمر المجمع عليه . وقياس كلّ ما عمل عملها أن يقال له خمر ، وأن يكون في التحريم بمنزلتها ، لأنّ إجماع العلماء أنّ القمار كلّه حرام ، وإنّما ذكر الميسر من بينه . وجعل كلّه حراما « 2 » قياسا على الميسر ، والميسر إنّما كان قمارا في الجزر خاصة . فكذلك كلّ ما كان كالخمر فهو بمنزلته . وتأويل الخمر في اللغة أنّه ما ستر على العقل ، يقال : لكلّ ما ستر الإنسان من شجر وغيره خمر بالتحريك . وما ستره من شجر خاصة ضرا « 3 » ، مقصور . يقال : دخل في خمار الناس « 4 » ، أي : في الكثير الذي يستتر فيهم . وخمار المرأة قناعها ، وإنما قيل له خمار لأنه يغطّيها . والخمرة بالضم : التي يسجد عليها إنّما سمّيت بذلك لأنها تستر الوجه عن الأرض . وقيل للعجين : قد اختمر ، لأنّ فطورته قد غطّاها الخمر أعني الاختمار . يقال : قد أخمرت العجين وخمرته وفطرته فهذا كلّه يدلّ على أنّ كل مسكر خمر وكلّ مسكر مخالط العقل « 5 » ومغطّ عليه . وليس يقول أحد للشّارب إلا مخمور من كلّ مسكر ؛ وبه خمار . فهذا بيّن واضح . وقد لبّس على أبي الأسود الدؤليّ ، فقيل له : إنّ هذا المسكر الذي سمّوه بغير الخمر « 6 » حلال ، فظنّ أن ذلك كما قيل ، ثم ردّه طبعه إلى أن حكم بأنهما واحد ، فقال : دع الخمر يشربها الغواة * . . . . . . . . . . . البيتين وما ذكره خلاف المعنى الذي ذكره الجماعة . وقد وافقه في هذا المعنى أبو القاسم عبد الرحمن السعديّ الأندلسيّ - وتوفي بمصر في سنة خمس وخمسين وخمسمائة
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 219 . ( 2 ) كلمة : " حراما " . ساقطة من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) رسمت الكلمة في النسخة الشنقيطية : " ضري " بالياء . ولم يذكر اللسان والقاموس القصر فيها ، بل جعلاه ممدودا " الضراء " . ( 4 ) كلمة : " خمار " تأتي بفتح الخاء وضمها كما ورد في القاموس . ( 5 ) في طبعة بولاق : " يخالط العقل " . وهو تصحيف لا يناسب السياق . وما أثبتناه من النسخة الشنقيطية . ( 6 ) في طبعة بولاق : " بعير الخمر " . ونظنه تصحيف مطبعي وصوابه من النسخة الشنقيطية .